• ×

08:39 مساءً , الجمعة 2 محرم 1439 / 22 سبتمبر 2017

التاريخ 11-13-1433 07:04 مساءً
تعليقات 65535 إهداءات 0 زيارات 2.7K
العمامة تصنع الشيخ 
الهمة والطموح والتصميم المقترن بالفعل هو الطريق الموصل للنجاح؛ فالمرء الذي يبغي النجاح ويسعى إليه لابد أن يرتكز في نفسه الهمة العالية والطموح الرفيع المقترن بالفعل, وليس الوقوف على الأماني الكاذبة التي تجعل الإنسان لا يتجاوز دائرة الحلم و الخيال فلا يكون كالذي يرى في منامه أنه يبني قصرا وينام فيه وعندما يصحو لا يجد شيئا , فنحن لا نريد أن نتمنى الأمنيات ونقف عليها ونقول نتمنى كذا وسنفعل كذا بل نريد الفعل والبدء بالطريق الذي يصل بالإنسان إلى ما يريد فتترجم الأمنيات إلى حقيقة نراها ونشاهدها حتى يكون للمرء دور ايجابي وفعّال في هذه المعمورة, وهنا رسالة موجهة لجميع الطلبة حدث نفسك دائما ماذا تريد؟ وماذا ستصبح ؟ وما هو هدفك ؟ فالعمامة تصنع الشيخ , فالمرء الذي يطمح ليكون مصلحا سيكون مصلحا بمشيئة الله ثم بهمته وطموحه والسعي الفعلي لتحقيق هدفه , والمرء الذي يتمنى أن يكون طبيبا ويطمح لذلك سيكون طبيبا بمشيئة الله ثم بهمته وطموحه والجد في تحقيق هدفه , والمرء الذي يتوق ليكون مهندسا سيكون مهندسا بمشيئة الله ثم بهمته وطموحه والجد في تحقيق هدفه, وهنا لامناص من القول إننا مطالبون جميعا أن نزرع الهمة والطموح في نفوس أبنائنا ؛ فالأب مطالب أن يزرع الهمة في نفوس أولاده ويشجعهم ولا يخذلهم والمدرس مطالب أن يزرع الهمة والطموح في نفوس طلابه ويشجعهم لأن التشجيع كما هو معروف- له دور كبير في تعزيز الطموح والمدرس يجب أن يزرع الهمة والطموح في نفوس طلابه و . و إذا نظرنا قي تاريخنا العربي سنرى شخصيات انفردت بطموحها وهمتها العالية وتصميمها الفذ حتى وصلت إلى ما أرادت فمثلا أبو مسلم الخرساني كان منذ صغره صاحب همة عالية ويروى عنه في صغره أنه ذات مرة كان نائما مع أمه وكان ينقلب ذات اليمين تارة وذات الشمال تارة أخرى لايستوي على حال ولا يثبت على جهة. فقالت له أمه مالك لاتنام يا بني ؟ فقال لها : همة تنطح الجبال , فإما أن أدرك ما أطمح أو أهلك , فأعطاه الله ما أراد وأصبح سلطانا من السلاطين الكبار بل إنه استطاع أن ينقل الدولة الأموية إلى العباسية ولكن سفك الدم ونهب الأموال ثم قتل, وهنا نود أن نؤكد أن الهمة والطموح يجب أن تسير بما يرضي الله وليس أن تحول إلى ما يغضب الله فيكون جده وطموحه الطريق لمقتله , ومن الشخصيات الأخرى التي كان لها همة عالية وتصميم فذ أوصلها إلى ما أرادت الدكتور احمد زويل , فيذكر عنه عندما كان صغيرا كان يرفض تسميته بأحمد بل يقول أنا الدكتور أحمد فمشيئة الله ثم بطموحه وتصميمه وصل إلى مرتبة عالية من العلم وحصل على أعلى مرتبة في تخصصه وحاز على جائزة نوبل في الكيمياء , وأيضا نستذكر هنا طه حسين- وان كان لنا عليه وقفات كثيرة- فيذكر أنه قيل له ماذا تريد يا طه ؟ تريد المال ؟ قال : لا . ثم قيل له تريد الجاه؟ قال : لا ثم قيل له تريد يا طه مدرسا في الجامعة قال : لا . قال أريد إذا نزل المسافر للمطار وسأل عن طه حسين أن يعرف بيته من سائق التكسي فأعطاه الله ما أراد وحقق شهرة كبيرة وعلما واسعا حتى إن بعض النقاد أطلقوا عليه عميد الأدب العربي , وإن كنا نخالف هذا الرأي لأن طه حسين له مواقف معادية للإسلام فمثلا كان يأتي على حرب بدر فيجعلها تطاحن قبلي بين الأوس والخزرج كما أنه كان ينكر الشعر الجاهلي, ويشكك في القرآن الكريم , وما نود قوله في نهاية المقال أن الطموح والذكاء والتصميم يجب أن يقترن بمخافة الله تعالى فلا قيمة على الإطلاق للإنسان الذكي الذي يوظف ذكاءه في غضب الله ومعصيته وسفك الدماء وهتك الأعراض , فيصبح كمثل الحجاج بن يوسف الثقفي الذي وظف ذكاء ه في معصية الله وسفك الدماء ويذكر التاريخ أن الحجاج ذات مرة سجن مئة ألف من المسلمين في عهده وجعل سجنهم في الصحراء تعصف بهم ريح السموم بحرها في الصيف وبردها في الشتاء ومر بهم ذات مرة فأخذوا ينادونه يا حجاج , أطلقنا , يا حجاج , سامحنا , يا حجاج أعفوا عنا , فقال لهم بكل قسوة وطغيان , وقلب لا يعرف الرحمة( اخسئوا فيها ولا تكلمون) فنحن لا نريد رجالا يوظفوا ذكائهم في معصية الله بل نريد رجالا أصحاب همة عالية وتصميم فذ قوامه الإيمان والخوف من الرحمن, فالعمامة التي يكتنفها الإيمان والورع ومخافة الله تصنع الشيخ وتجعل منه شخصية مثالية يقتدى بها.

د.شرحبيل المحاسنه

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 08:39 مساءً الجمعة 2 محرم 1439 / 22 سبتمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.

تصميم وتطوير : حتوم ديزاين